عبد القادر الجيلاني
293
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وسئل رضي اللّه عنه عن التصوف فقال : الصوفي من جعل ضالة مراده مراد الحق منه ورفض الدنيا فخدمته ووافقته أقسامه وحصل له في الدنيا قبل الآخرة مرامه فعليه من ربه سلامه . وسئل رضي اللّه عنه عن الفرق بين التعزز والتكبر فقال : التعزز ما كان للّه وفي اللّه ويفيد ذل النفس وارتفاع الهمة إلى اللّه تعالى والتكبر ما كان للنفس وفي الهوى ويفيد هيجان الطبع وقهره الإرادة عن اللّه عزّ وجلّ والكبر الطبيعي أسهل من الكبر المكتسب . وسئل رضي اللّه عنه عن الشكر فقال : حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ومشاهدة المنة وحفظ الحرمة على وجه معرفة العجز عن الشكر وينقسم أقساما شكر باللسان وهو الاعتراف بالنعمة وبنعمة الاستكانة وشكر بالأركان وهو الاتصاف بالخدمة والوقار وشكر بالقلب وهو الاعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة ثم الترقي بعد حضور هذه المشاهدة إلى الغيبة في رؤية المنعم عن رؤية النعمة والشاكر الذي يشكر على الموجود والشكور الذي يشكر على المفقود والحامد الذي يشهد المنع عطاء والضر نفعا ثم يستوي عنده الوصفان والحمد الذي يستنفد المحامد شهود الكمال بوصف الجمال ونعت الجلال بعين المعرفة على بساط القرب . وسئل رضي اللّه عنه عن الصبر فقال : الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وتلقى أقضيته بالرحب والسعة على أحكام الكتاب والسنة وينقسم أقساما صبر للّه تعالى وهو الثبات على أداء أمره وانتهاء نهيه وصبر مع اللّه تعالى وهو السكون تحت جريان قضائه وفعله فيك وإظهار الغنى من حلول الفقر من غير تعبيس وصبر على اللّه تعالى وهو الركون إلى وعده ووعيده في كل شيء والمسير من الدنيا إلى الآخرة سهل على المؤمن وهجران الخلق في حب الحق شديد والمسير من النقلي إلى اللّه تعالى أشد والصبر مع اللّه أشد والفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر والفقير الشاكر أفضل منهما والفقير الصابر الشاكر أفضل منهم وما خطب البلاء إلا من عرف ثوابه . وسئل رضي اللّه عنه عن حسن الخلق فقال : هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك للحق واستصغار نفسك وما منها معرفة بعيوبها واستعظام الخلق وما منهم نظرا إلى ما أودعوا من الإيمان والحكم وهو أفضل مناقب العبد وفيه تظهر جواهر الرجال .